5.1.09

13*

" الصوت الآتي من السماء يؤرقني
هم في السماء و لا أراهم
وأنت يا ربي في السماء ولا أراك
كيف تسمح لهم أن يحتلوا سماءك ويؤرقوك ؟ "


الساعة الثالثة والنصف بعد منتصف الليل .. نهاراً ، كيف ذلك؟ لا تبالوا ، أصبح كل لا منطقي منطقي خصوصاً في هذه الأيام التسعة الأخيرة ، عندما تستيقظ - من نوم حالفك الحظ فيه لثلاث ساعات منذ أيّام عديدة - على إنفجار هز بيتك أثر صاروخ إرتجاجيّ بدّل الليل إلى نهارا في السماء ، فالأمر حينها ليس مجرد صدفة - أو قدرا كما يحلو للبعض تسميته - صدقوني .. بل هو محض رفض سماوي لأن تغمض عينك بينما في مكان قريب عائلة فُجعت منذ أسبوع وإحتلّها الأرق .. عدالة سماوية إذا!

الإبتسامة ، التي كنت أستفز بها أخوتي بالأيام الماضية بأن شباك غرفتي ما زال مكانه لم يسقط كباقي الغرف ، سقطت الآن وتلاشت كما الشباك بسبب ضغط الإنفجار ، على الطرف المقابل كان أخي قد إستيقظ ونظر لي إبتسامة خبيثة ساخرة مني ، تلاشت هي أيضا مع صوت إنفجار آخر لنفس المكان - الذي ما زلنا نجهله حتى كتابة هذه الحروف

قد يكون المسجد الذي بجانبنا ، أو لعلها بيّارة خلف البيت ، أو أبو نضال ذاهب ليفتح المسجد ويستعد للصلاة ، ربما هو بيت متعدد الطوابق لا ذنب له إلا أنه يحوي عدد ضحايا أكبر من الذي بجانبه ، فتكون الفاجعة فيه أكبر وتفرح الإسرائيلية التي كانت تصدح على تلفازهم "إهدموا كل حجر في غزة" ، تفرح أكثر ..

- " صوت إطلاق نار من طائرات الأباتشي " .. / و أنا لن أتوقف

سُئلت بالأمس عن المساعدات إن كانت تدخل إلى غزة فعلا أو هو "حكي جرايد" وإمتنعت عن الرد لأن الجواب واضح كوضوح صوت غارة الـF16 هذه اللحظة - ما علينا ، المساعدات دخلت إلى غزة وربما بأعداد كبيرة في أول أيام وتوقفت منذ يومين بحجة بدء العملية البرية ، لكن .. لمَ يُعوّل كثيرا على هذا الأمر ؟ ، أقصد كيف نجح الإعلام بتصوير قضية غزة على أنها قضية كيان محاصر جائع يبحث عن طعام ومساعدات "إنسانية" لا تليق بكلاب ! عندما سألته لصديقي قال لي " العرب كشخص يطلق النار على كلب ويرمي له بقطعة لحم ! "

غزة لا تبحث عن إسبرين لجرحها الراعف يا أصدقاء ، غزة لا تبحث عن ضمادة بالية لنزيفها المستمر ، ما يؤلم غزة بل يقتلها أكثر من الصواريخ هو أصواتهم ، أصوات كل شخص يرتدي بدلة رسمية وربطة عنق ويتحدث عن غزة ، تودّ لو تصرخ بوجههم قبل الطائرات : توقفوا .. صوتكم جارح وألعن حِدّة من صمتكم ، فإصمتوا .. رحمة بنا ، إصمتوا قليلا ..

- لمن هم خارج هذا الإقليم : لا تمارسوا الحزن ، لا تصدقوا الأخبار ، لا تتصلوا كثيرا لتطمئنوا لأن تهتهة صوتنا لن تعجبكم ، لا تتعبوا حناجركم .. غزة ليست بحاجة لأصوات بعد الآن ، جلّ ما تطلبه منكم " يقين " بأنها قادرة .. قادرة فحسب ، وهذا الرجاء ليس معجزة !

- للملثم حامل البندقية ، ذاك الذي لا يعرف في دنياه سوى طفلته يتيمة الأم ، بقايا ذاكرة لزوجة أخذها الله منه ، و كيفية " تزييت " البندقية : صمودك وحده من سيشكل خريطة الوطن ، لا مجلس الأمن ولا القمامة العربية ، وحدك من تخلق الكرامة التي انخفض تداولها منذ اخترعت قواميس جديدة للأخلاق ، فـ "إغرس السيف في جبهة الصحراء إلى أن يجيب العدم " !

- إلى الفتى الذي تنتظره الشمس - لتمنحه الضوء في غيابها كهربائيا - يوميا من الساعة الثالثة - عصرا هذه المرّة - حتى غياب الشمس ، هي لا تنتظر أجراً سوى إبتسامة على وجهه وفرح ينمو بعملية بناء كلورفيلها يُستمد من قلبه الأخضر ، والشمس طاقتها ، إليه وحده : سننجو بهذه التوجيهي صديقي : )

ممم ، إحذفوا احتمالان من ما ذكر أعلاه

لأنه لا ، ليس أبو نضال ، صوتُ الآذان يرتفع الآن بالمسجد

..

* : عادة أترك العنوان للنهاية ، لأني أولاً : أكره إختزال الكلمات ، ثانياً : لأني على يقين بأنه سيُكتب تلقائياً بمجرد أن أضغط زر "نشر الرسالة" ، كما حدث الآن ، 13 يا أصدقاء هي عدد الغارات على شرق خانيونس منذ بدأت كتابة أول حرف حتى الآن

16 التعليقات:

أُمنية يقول...

عليكم بالتدوين.
افضحو ما يحدث.
لا تصموتو عن قحبنة العرب.
حتى في تسابقهم ليطعموكم قبل الميتة الأخيرة ربما.

أبقى حيا

الجدة بــدر يقول...

تبقى هذه الكلمات في عقلي .. برغم سكرات المرض ..
فـ برغم جرح انساقت وراءه الغالبية .. يغالبني ذلك الخاطر بأن اعطوني بندقية .. لكني .. لدي ما يمكنني من شراء تلك البندقية والرحيل .. إلا أني لا أعرف ماذا أفعل .. , لن أصف ذلك الشعور بالعجز مرة أخرى ..

ولا أدري ما الذي يفيد به الصراخ في الاستاد أو التظاهر أو كتابة أي شيء في أي مكان ..

إن " شخص " يرتضي بـ إسبرينة لـ " يريح " ضميره .. لا ..

إن الدعاء وحده غير كاف .. ولكني لا ......

بل .. لا داعي لقول شيء .. لكن ربما .. ربمــا ...
" في كل مرة تؤكد لي أن هذا هو المكان الوحيد الحقيقي .. " ...

,
للأسف ليس هناك حل سريع .. وهذا أقدر من أي مرض ....
يارب ....

مرندلة! يقول...

عزيزي متشرد...من اول ما بدا القصف عندكو اجيت ببالي انت وكل مدونيين غزة مريت على هون ما لقيت في اشي قلت اكيد ما في كهربا وما في نت بس اليوم قلت بجرب والحمدلله لقيتك بخير..
خد بالك من روحك ولا تنسى الله معكم واحنا معكم في هالنص التاني من هالوطن الملعون!
ان شاء الله بضلك بخير انت واهلك وجيرانك وكل الي حواليك وكل غزة...
الله معاكم

تَدفَق الوَجْــع ..! يقول...

في غضون الهدنة الجزئية كما اسموها جيش الدفاع الاسرائيلي وهي من الساعة 13 الى 16 بتوقيت تراب غزة . . وبـ سماع صوت طائرات f16 وطائرات الاستطلاع . .
مررت هنا . . لكي اتنفس قليلاً . .
صراخٌ ودماء وذل وهوان ولكن مع هذا كله هنيئــآ لنا نحن اهل غزة .
فنحن في جنة بإذن الله رغدة قطوفها دانيه , لباسنا فيها من حرير ..

متشرد . .

الجراحُ لن تندمل بغزة الا بنصرة جل علاه , فنحن من سانضحك آخرً , لن نساوم على الدنيا من اجل الاخره.., فلندع لهم الدنيــآ بما رحبت من شهوات
فهم كا الكلب يلهث على قطعه عظم ..

غير معرف يقول...

السلام عليكم,
ثق بالله أخي و كن على يقين أن الله معكم و سوف تنصرون بإذنه تعالى..
دمتم في رعاية الله
:)

سمر يقول...

محمود
رائع إنت

إلنا حديث طويل
و لقاء.. ذات يوم.

انتبه عحالك

زهر اللوز يقول...

صديقي ..
إنه ليس وقت نسج العبارات الجميلة ..
عندكم ..هو وقت الدم .. الصمود .. الصبر .. المقاومة والتشبث بالوطن ..
أما عند البقية من العرب ..
فهو وقت المفاوضات ..المظاهرات .. الشعارات .. التخاذل .. البكاء ..
صديقي .. سيكتب عنكم التاريخ " حكاية بطولة " .. وسيكتب عنا صفحة بيضاء بلا عنوان ..
صيديقي .. كثيرا ما اتساءل أكل من يقع في ورطة الحرب والدفاع عن الوطن يصبح جبروتا .. أم هي موهبة من الله لكم ؟!

صوفي.! يقول...

والله الوضع عندنا جدا متعب يامحمود ان ترى الخيانه تتجسد امام ناظريك وليس بوسعك الا ان تلعنهم سرا وتدعو لغزه سرا ايضا وتتبرع جهرا ..!
كان الله بعونكم فانتم لاتحتاجون الا الله وهو ييكفيكم لاتحتاجون العرب لانهم لو اشتركوا سيكونو عليكم هل تصدق ..!
انا لااشك في ذلك

كن بخير رجاء لانك وعدتني بااكمال حواري معك

عائشه .. الرياض

إسلام محمد يقول...

لمن هم خارج هذا الإقليم : لا تمارسوا الحزن ، لا تصدقوا الأخبار ، لا تتصلوا كثيرا لتطمئنوا لأن تهتهة صوتنا لن تعجبكم ، لا تتعبوا حناجركم .. غزة ليست بحاجة لأصوات بعد الآن ، جلّ ما تطلبه منكم " يقين " بأنها قادرة .. قادرة فحسب ، وهذا الرجاء ليس معجزة !


/
/

اسمح لي ان أسرقها
و أقرأها كل يوم
قبل و بعد الإفطار
و قبل و بعد النوم

و على كل الاذاعات

و اسفة علمتني الحرب ألا اعتذر من احد
حتى لو كان صديق !

الغارات لا تنتهي يا صديقي
و إن لم يكن أبو نضال في حارتكن
فقد كَان أبو نضال حارتنا
و لم يعد يرتفع صوت الأذان !



*مساء 13 وردة :)رغم كل شي !

ميس داغر يقول...

الكلمات تمضي من حناجرنا مثل طائر ٍيغيب ويغيب ويغيب في الأفق العقيم .. ويسقط أخيرا ً في مرارتنا الجوفاء ..
اعذروني لأنني استيقظت صباحا ً فوجدتُ كل التعليقات الممكنة في العالم قد حزمت حقائبها وسافرت الى غزة من غير رجعة

نسيـــــــان يقول...

سينتهي هذا الامر
ابقى صامداً
كي نلتقي ذات يوم

جارة القمر يقول...

حولو القضية لكيس دقيق وعلبة دواء
واشباح بأرواب بيضاء سموهم أطباء
سحقا لكل شئ

غير معرف يقول...

:)

ستعرف لمن هذه الإبتسامة
التي تليق بك

قلبك وطن يا ....

watan يقول...

اقرأها للمرة الالف .. تكتب بسكين صديقي!! رغم ذلك ما يجرحني الان انها تصبح صورة جميلة بالمقارنة بما كنت ستكتبه لو قُدر لك ان تكتب الان..!

_

ومن لا يرضى هذا الاقليم العنيد ان يخرج من قلوبهم المتعبة .. اتنطبق عليهم نفس النصائح صديقي ؟

_

اتذكر .. قبل عام ربما او اقل قليلا، لم يكن الجو بهذه البرودة ، ولم توجد وقتها قنابل فسفورية تقتحم حلكة هذا الليل ، ولكنه الجرح نفسه- غزة .. كانت اول تدوينة لك " غزّة.." .. أتذكر صديقي؟ كانت الليلة نفسها التي غرقت فيها غزة في الظلام دون ان يستطيع نفط العرب كله ان يشعل فيها شمعة ، اتذكر ؟ قلت وقتها انك لست واثقا من ان احدا سيقرأ كلماتك " ورغما عن ذلك اجتمعنا حول نار الحطب ، وضعنا شموعنا بجانب فانوس جدك وقهرنا هذه العتمة .. اتذكر صديقي ، اتذكر ؟
وعدت صديقي .. ابكر مما توقعنا، حاملا معك ابتسامة طفولية ..احبها


اليوم ، اكتب هنا مرة اخرى ، محملة بقدر اكبر من الذكريات والاحلام المشتركة ، وقدرا اعمق من الحزن ايضا .. رغم ذلك سأكتب لك ولن اقول لك اني فعلت حتى تأتي وترى كلماتي بنفسك
وقتها تكون الحرب قد انتهت وككل مرة لم تنته غزة ، تكون قد عدت الى الجميلة ذات الشوارع الطويلة والقلب الكبير ، الى اعادة بناء ما قد ظنوا جهلا انهم افنوه ، الى كتبك ، دفاترك واحلامنا.. و الى ابتسامتك

رغم انك تعلم الان جيدا .. اثق بكم ، بغزة الجريحة ، باليد التي تحمل بندقية وسنابل ، بالطفل الذي يلهو رغما عن الطائرات

ستبقى على قيد الامل .. وسأبقى كذلك ، لأن يوما ما سيحمل لي كلماتك " صباحك غزة " مرة اخرى

ما زلت اؤمن

" ليوم الي بيعتق يا وطني الغيم " اليس كذلك صديقي؟

Somar يقول...

أنا أنتظر...
أنتظر تدويناتك الجديدة...

لن أسألك لماذا تأخرت ..فالأسباب قد تكون كثيرة..

لكنني مازلت أنتظر جميع الأصوات الآتية من الداخل...يجب أن لا تسكتوا..

فنحن نريد أن نعرف الحقيقة...

غير معرف يقول...

شباك غرفتك كان مناضلا لانه بقي الاخير الذي سقط