25.9.09

بلا كثر حكي

خفيف ، صحّي أكثر
: )

15.9.09

ألوان ..


قبل البدء:
منذ حوالي خمسة بلايين من السنين إرتطم كويكب بالأرض ، هذا الارتطام أدّى إلى ميلان محورها بـ 23.5 درجة بالضبط ناحية الشمس ، هذه الحادثة العنيفة اتضح فيما بعد أنها معجزة بكافة المقاييس ، فبدون هذا الميلان الخطير لكان اختلف كل شيء على هذا الكوكب ، فقد تسبب في حدوث المواسم المناخية، التفاوت في درجات الحرارة، البرودة والسخونة والمناظر الطبيعية ذات الجمال منقطع النظير!

*

بما أنني أمرُّ بمرحلةٍ أدرك فيها تدريجياً أن أحلامي هي جلّ ما أملك ، التي و بما أنها أحلام فلسطينيّة بحتة -أي تؤول دوماً لحاجز أو دبّابة- قُدِّر عليّ أن يتربع على عرشها شريك يوبّخني إن ضيّعت الطريق والبوصلة ويشدّني من أذني كما كان يفعل والدي.. و ما زال في الحقيقة كلما ضللت ، و بما أنّه - ولمدّة يومين متتالين - لم تسكن حبال أميمة الصوتية لأكثر من ثانية الإنتقال للأغنية التالية ( غريب أن هذه الأنثى -جداً- لا تتعب ! ) ، و بما أن هذه السكينة الآتية للمرّة الأولى من حيثُ أدري شقت صدري و استقرت هناك كرحّال بعد عمر وجد واحة في صحراء لا قرار لها ، بما أن خمس ثوان من المطر فجر هذا العيد كانت كفيلة بأن ترفع مزاجي لأعلى سماء ، بما أن ابن جيراننا عمّر الله بيته غيّر رأيه ولن يبني طابقاً إضافياً فوق بيت العائلة، طابقاً لو بُني فعلاً لسدّ عنّي: الهواء، السماء، الخَضار، الشمس التي تتسلل في السابعة وعشر دقائق وتضرب عيني، لسدّ عني حياة بأكملها خططتُ وأقسمت مسبقاً بأن أستغلها خير إستغلال، غيّر رأيه واشترى أرضاً بعيدة لبيته، وبما انني سأتذكر أنه فعل هذا يوم عرسه وسأبتسم وسأضطر لأن أرقص معه ، بما أن ابن عمي الصغير قصدني دون غيري ليسألني عن معنى "الأتسقطار" .. و أمضيتُ ربع ساعة أقنعه أنها "ارستقراطيّة" وأن معلمه أخطأ بلفظها لا هو بسماعها، وربع ساعة أخرى في نطقها أولاً ثم معناها، بما أنني اكتشفت اليوم مصادفة ً أن الـ 35 شيكل سلمت من الأيادي المتلصصة بأعجوبة و ما زالت في جيب القميص كما هم ، بما أني وللمرة الاولى أعتمد أغنية كرنة للمحمول عوضا عن نغمة الرنين، بما أنني كنتُ في جنوب غرب الخليل أول أمس وأفطرتُ في قرية "الكوم" وصلّيت التراويح في جامع بيت مقدوم وأكلت معمول العيد في سبسطية وسأتعشى الليلة في بيت لحم ، و بما أن "لي ما كان لي ، أمسي وما سيكون لي " ، بما أنني هذه اللحظة مأخوذ بين الحزن والفرح والاندهاش لا أعرف ماذا أقول ، بما أن هذا كلّه يحدث لي .. سأصيرُ يوماً ما أريد .


بعد النهاية:
هذا الميلان.. هذه المعجزة، هي التي أوجدت لنا "الخريف" ، الفصل المحرّض على كل شيء له علاقة بالجنون ، وهذا الخريف .. هو من جاء بي إلى هنا في شوق لأن أمسك قلماً وحسب بلا أدنى فكرة عمّا سأكتب بعد ، لكننا كالعادة لا نكتب كلمات .. بل تكتبنا الكلمات وبخط الرقعة أيضا!

3.9.09

ستة أشهر ، ثلاثة قرارات ، ثلاث ...


اليوم هو الثالث من شهر آذار - وبأرقام هنديّة 3 / 3 ، و أنا وبعد محاولات طويلة أقنعت نفسي بأني سأفعل شيئاً مميزاً في هذا اليوم لأكتب عنه بدلاً من كسلي المصطنع هذا ، بما أنني لا أكون واعياً على باقي أيام الشهور المميّزة كأعلاه فهذا يوم لن أضيّعه سُدىً - وهنا لا أقبل أيّ إتهام بأن أيّامي ضائعة ، و الساعة الآن الثالثة و ثلاثة دقائق - بالهنديّة أيضاً 3:03 بعد منتصف الليل قبل إعلان الفجر ، ولا أعتقد أني سأصدمكم إن قلت أنني اكتشفت للتوّ أيضاً أن اليوم هو الثلاثاء - هذه لا تكتب بالهنديّة!

يوم الثلاثاء ، أيّ الجدول المدرسيّ مفرط الملل ، و صدقوني لا أبالغ حينما أقول أن الأيام الخمسة في الدوام مجتمعة أسهل عليّ منه ، هذا الممل حدّ عدم حضوري لأيّ حصة مدرسية - بالعربيّة هذه المرّة: هروبي منها ، لذلك و تماشياً مع رغبتي بيوم مميّز لا شبيه له على خارطة أيامي ، و تطنيشاً لمذكرة على ورقة صفراء ملصقة على الحائط كتب فيها ثلاث كلمات بالضبط " امتحان كيميا الثلاثاء" ، أعلن عن قرار رقم 1 : أنا في إجازة هذا اليوم من المدرسة، و في إجازة من إمساك القلم الغبي، ومن ممارسة أي أعمال مدرسيّة غبيّة، و من الجلوس على المكتب المزدحم بكتب لا يعنيني حقاً ما فيها بقدر ما يشدّني، يأسرني و يؤرقني شعار فلسطيننا على الغلاف و "دولة فلسطين" ..

اليوم أيضاً يصادف اليوم الذي ينتهي فيه اشتراكي السنوي في مكيتبة ( ما تصغير مكتبة؟ ) ، كانت زيارتي لها هي النشاط الإنساني الوحيد الذي أمارسه في وقتٍ مضى، وبما أن شريط الذكريات يمرّ أمامي الآن حاملاً نفس المنظر بملابس مختلفة وبكتاب آخر في كلّ مرة ، صور لكائن وحيد في زاوية معيّنة من المكتبة، وحيداً .. وهذا الشعور في مكان يفترض أن يكون مزدحماً حدّ اللاكرسي للجلوس قادر على أن يبعث بداخلي شعور أصعب من الوحشة، من أجل كل ذلك قررت أنا الموقع أعلاه قرار رقم 2 : ألا أجدد الاشتراك وأحتفظ بالـ 35 شيكل لشيء آخر، أكثر أهميّة من مزيج المشاعر المخيفة هناك .

لحظة .. لحظة ، لا أدري هل هو مسّ من جنون الأشياء الفوضوية التي تأتي بغتة ً في المساء تغنّي حولي هنا أو إحدى الصدف - التي لا أؤمن بها بالمناسبة، لكن .. الآن و في القائمة العشوائية لـ Windows Media Player، الآن وبلا أي تدخل بشري أو غير بشري منّي .. ثلاثي جبران و مقطوعتهم التي قطفوها من الجنّة ، مزاج - الصادرة بألبوم قبل ثلاثون يوماً يفعلون فيّ ما لا يفعل في إنسان وحيد في مثل ليلٍ كهذا!

أصوات إطلاق نار شرق منطقتي ، ربما على "برعمٌ لمسته الريح فانفتحا" بالقرب من الشريط الحدودي ، أو على شهاب أصاب شيطاناً من السماء .. شهاب هو بالمناسبة، ينافس "الخبب" التي يضيء بها المحتلّ سماء خزاعة خوفاً هذه اللحظة، و أنا ومن أسفل شبّاك يكشف كل هذا، شبّاك يطلُّ على الجنّة، قرار رقم 3 : لن أتوقّف .

- قطعت الكهرباء هنا ، ولم يحفظ العزيز blogger باقِ النصّ -

*
هذه الكلمات غير المفهومة ليومٍ كان من الممكن أن يكون مميّزاً ، حال بينه وبين الامتياز نقطة سوداء تكمن في دماغ كلّ واحد منّا ، نقطة يسمّونها المزاج ، هذه .. كتبت في التاريخ المدوّن في السطر الأول ، وبطريقة ما استطاعت أن تفلت مني وتغرق في غياهب الجبّ ، ولم أتذكرها إلا عندما سمعت "مزاج" للثلاثي اليوم صباحاً ، 3 / 9 .. وهو بالمناسبة يومٌ مشمس ماطر خريفيّ و فيه نبتت حنّونتان حمراواتان في زاويةٍ ما ، تشي باثنين هما واحد، بواحدٍ هو إثنين ..

18.8.09

للكائنات غير المعرّفة



أولاً ، عشرات الطلقات في السماء ترحيباً بكم - كعادتنا نحن الفلسطينيين
أهلاً وسهلاً بكم رغم كل الألغاز الألغام التي ترمونا في طريقي ..

ثانياً ، عندما بزغت فكرة إنشاء هذا الموقع في رأس صاحبه ، وبدأ فعلياً به ، أضاف خاصيّة تمكن القرّاء من الرد علي أي تدوينة يقرأونها ، في البداية كان الأمر يقتصر على الأعضاء أصحاب العضويّات على Blogger ، ثم توسّع وسمح للزوّار بالتعليق بكل أريحيّة وبدون مطالبة بأي بريد أو موقع - كما تحتّم مواقع أخرى على المعقبين ..

و عندما قرر المذكور أعلاه السماح للزوّار بممارسة الحريّة قام بإضافة صندوق صغير وفضوليّ جداًَ إسمه " اختيار هوية " ، يمكّن هذا الصندوق كاتبي التعقيبات من خربشة إسمهم فيه قبل الضغط على "نشر" ، حتّى لو كان الإسم مزوّراً أو لقب أو أياً يكن ، فائدة هذا الصندوق الصغير هي بأن يعرف المدوّن من قام بالرد على تدوينته .. هكذا وبكل بساطة

هذا للمعرفة فقط ..
أما إن كنتم قد رأيتموه وتناسيتم منحه ما يحتاجه ، فهذه مشكلة حقاً ، لأنكم بتناسيكم هذا تكونون قد عوّلتم بأثقل ما لديكم من ثقة على ذاكرة متشرّد الفاسدة كلياً ، و هذا شيء لا يدخل السعادة إلى قلبه في النهاية عموماً لأنه يشعر وكأنما يخون هذه الثقة المفرطة !

و علشان أريّح ضميري ، لازم أكول إنّو : كان الأمر مسلياً في البداية .. حقاً ، وكنت أضحك كثيراً عندما لا أعرف الكائن المجهول ، وأضحك على غبائي عندما أعرفه أيضاً ، لكن - و يا جماعة الخير - الأمر تمادى و وصل لتلك اللحظة التي تشكّ فيها أنك تعرف هذه الجيوش كلّها ، والفكرة بحد ذاتها .. مرعبة

مش عارف ليش وأنا بكتب حسّيت إنّي بكمّة عربية ،
ما علينا .. دمتم جميعاً بخير وروح جميلة

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

17.8.09

براد شاي



- طيب سؤال.. إنت فتح ولا حماس ؟

- أنا؟ .. برّاد شاي

11.8.09

عبوات موجّهة - 1


عبوّة أولى ،
عبوّة موقوتة الإنفجار ..


- بير زيت .. صديقتي الغالية حدّ طعنها لي في الخاصرة التي لا أحتسب : ياااااه .. كيف تهبط الأشياء من رأسي إلى أناملي كمطر ٍ ينهمر على سطح منزل من الاسبست صانعا الصوت نفسه - في رأسي ! .. أتدرين؟ فتحي لهذه الصفحة هو أشبه بافتتاح طريق قصير إلى جنّة من ذكرياتنا العتيقة .. أتذكرين كل ما حدث بيننا؟ وما لم يحدث .. بعد ، أيضا تذكرينه ؟ ، إشتقتك جداً .. بصدق ، و أعلم أن هذا الشوق أصبح فاضحاً في تفاصيل وجهي - المبتسم باتساع في حال كنتِ تعوّلي على هذا - ، لكنني وفي وقتٍ كهذا لا أجدني إلا مضطراً لأن ألتمس منكِ عذراً من السبعين التي في ذمتك لي ، وسأهمس في أذنك أنني أقترب .. صحيح أنني سأتأخر قليلاً ، لكني سأرجع لكِ ، أنتِ تعرفي ذلك جيداً و تعرفي أنني أحبّكِ بالقدر الذي هم يكرهوكِ فيه ، وأن فكرة كأن يأتي غزاويّ ليغازلك وتغازليه كاسراً جوّهم السياسي الذي لا يعنينا ، ليركض منك إليك في الطريق الطويل بين كليّة شاهين والعقاد ، لينحت حرفه على كلّ شجرة تخطت سن الأمل وأصبحت "عتيقة" .. هي محض فكرة غير قابلة للهضم في عقولهم المتكرشة و قادرة على أن تؤرق نومهم لأيام وأسابيع .. وأشهر ، و أنتِ تعلمي ذلك جيداً أيضاً

عزائي الوحيد هو تعويذتي كلّ ليلة إنتصاف للقمر :

" صديقان نحن فسيري بقربي معنا نصنح الخبز والأغنيات
حبيبان نحن .. إلى ان ينام القمر "


أنا عائد .. أنا عائد إليك
أعدكِ ..

5.8.09

ما أكبر خيبتك يا صاحبي !


تشعر بالخيبة ، تدق أطراف أحلامك بمساميرها الثقيلة بإتقان شديد .. أليس كذلك ؟ ماذا يعني أن تحرص أشدّ الحرص على أن لا تكذب على أحد؟ لا شيء .. إلا أن كل أحد سيكذب عليك ! ماذا يعني أن تحرص أشدّ الحرص على أن لا تجرح أحد؟ لا شيء .. إلا أن كل أحد سيحاول أن يجرحك ، بعلمه أو بدون علمه ..

حين تقف على مفترق طرق : لبس الإحساس أو خلعه ، الإنسانيّة والتحجّر .. ماذا تختار؟ إما أن تكون إنساناً يحسّ بالآخرين فيلقون عليك الحجر ، وإما أن تكون حجراً لا يحسّ بالآخرين .. فيلقونك على آخرين .. تتأذى وأنت حجر! ما أكبر خيبتك !

من يسمعك حين تنادي؟ الذين سمعتهم؟ لا تضحكني
من يعطيك حين تحتاج؟ الذين أعطيتهم؟ كفى .. لا تقتلني من الضحك !
من يحسّ فيك حين تتلوى حنيناً و وحشة؟ الذين أحسست بهم؟
كفى كفى .. لا أستطيع الضحك أكثر !

..

31.7.09

و كيف نتوب !


: )

23.7.09

22 / 7 .. و ناجي ما زال يرسم


" اللي بدو يكتب عن فلسطين ، و اللي بدو يرسم عن فلسطين بدو يعرف حاله ميت ، أنا مش ممكن أتخلى عن مبادئي ولو على قطع رقبتي "

عزائنا الوحيد يا ناجي
أنك عرفت إلى أين أنت ذاهب
..

22.7.09

91.9

أمّي ، أبي ، دربكة الأقدام على موسيقى وأغاني لا نحفظها ، أصوات ضحكاتهم الغجريّة ، زغاريد الفلاحات بكل ما اوتين من فرح ، همهمة جدتي بأدعيتها القدسيّة ، الفرح الوحشيّ و عيونهم الواسعة بدهشة تغريني لتأملها طويلا ، الدموع التي لا أعرف كيف أتصرّف مع أصحابها ، الأصدقاء .. الأصدقاء .. الأصدقاء وكلّ ما يختزن في حروف هذه الكلمة - ما لا أستطيع الحديث عنه في روايات حتّى ، الإبتسامات التي تربكني .. Yanni الذي إحترنا فيه أهو بشرٌ أم شيء آخر ليجعلنا نفعل كل هذا الجنون ..
يا الله !

مبارك أصدقائي ..
مبارك إجتراحكم للمعجزات بأنفسكم
: )

(F)

10.7.09

هي الحاجة التي تذوي


هي الحاجة التي تيقظك من نوم لم يكتمل نصابه و تدق صدرك بعد منتصف القمر كيد شرطي عربي على باب سياسيّ لا حول له ولا قوّة ، هي الحاجة التي تحرّضك لأن تعود لقلم تمسكه بخدر وكسل لا بسبابة وإبهام كما اعتدت في آخر شهر ، هي الحاجة التي تدفعك لأن تكتب رسائل أنت تعرف أنها لن تصل - على الأقل ليس الآن ، هي الحاجة التي تقتلك وتحييك بعد كل " بس آجي " ، هي الحاجة لأرض ثابتة و خصبة لتؤمن أنك ما زلت واقفا وذات الحاجة لتعرف أنك لا تخدع قدميك و حاجة أخرى لتتأكد قبل هذا كله إن كنت حيّا؟ ، هي الحاجة لأن تتصل بشخص لا تعرفه ولا يعنيك و تصمت أمام "ألو.. مرحبا..ألو" ، هي الحاجة التي تدفعك لأن تمشط سطور كتب أنت تعرف أنك لن تفهم ما ورد فيها ، هي الحاجة وما يتلوها من إزالة شبابيك و قذف مفاتيح أبواب و مسح كلمات سر والخزائن الكبيرة بأسرارها ، هي الحاجة التي تجعلك تلبس الأزرق مثلا في صيف لا تحبّ منه إلا ليله ، هي الحاجة أيضاً من تعلّمك ماذا يعني الليل و القمر المكتمل و التيه بين النجوم.. أيّ نجمة يقتسما اثنين هذه اللحظة؟

لا أدري..
لـو أدري !

29.6.09



عزيزي المار من هنا
إروي لي قصة سعيدة ..

- إكذب إن إضطررت -
..

28.4.09

لكي تصبح رؤية..

قالت أنها رأتني في منام قبل يومين ، وما تذكره من تفاصيله" أنك كنت تستعد لأول إختبار ، .. كنت ساكتاً وأتذكر أن عينيك كانتا تلتمعان بشدة ، ممم .. ولابس أزرق فاتح " ..

في الحقيقة ، أنا لا أعرف ما معنى "أستعد للإمتحانات"
ولا أعرف أيضاً كيف من الممكن أن تكون عيني تلتمعان هذه الأيام

لكني على ما يبدو أنني مضطرا لفعل ذلك
لكي أصل إلى هناك - هنا

إدعوا لكل مضطهد يا قوم

: )

..

17.4.09

قهراً أزداد ولا أتعب


عقلي الصغير هذا لم يعد يستوعب أي شيء ، ففي ذات الوقت الذي بدأت فيه أعي كلمة "أسير" و "زنزانة" ، بدأت وعقلي بعدم القدرة على إستيعاب شخصيّة أيّ من هؤلاء الذين يضحّون بحياتهم - وأراهن أن كاتبا آخرا كان ليكتب رواية كاملة ويده اليسرى في الماء عن هذه السطر بالذات .. يضحّون لننعم نحن بالحريّة و بنشوة خبر عملية فدائية هم نسجوا الصيغة التي سيقرأ بها على الشاشات ، عمليّة هو بطلها ، مخرجها ، منفذها من خلف الكواليس و محصي غلّتها أيضا بعدما يضغط الزر ..

ما أكثر ما أنا لا أشعر بك ، ما أدناني من الحريّة - المكبّلة البعيدة كالشمس التي لا تصل أنت إليها .. ما أسخف ما أحاول أن أكتبه عنك ، أنت الشاهد على التاريخ الذي غيّبه الظلام زوراً وغيّبتك جدرانه وأقبية قطعانه ، ....


- يا الله ، أيلزم حقاً كلّ حرف أن يختنق ويُجلد بهذه الطريقة السخيفة قبل أن يصرخ على هذه الصفحة ؟!

أنا هنا أستميحك عذرا أن قاماتنا و هاماتنا كلّها ما هي إلا غبار على بزّتك العسكرية التي دخلت بها إلى هناك وستخرح بها حتماً كأن أسرك لم يكن ، أستسمحك أننا لا نرقى لمستوى قضيّتك لنتحدث عنها وعنك .. نحن الذين أخطأنا في حقكم الحساب و فشلت مدارس وكالة الغوث الدوليّة والحكوميّة كلّها في تعليمنا ترتيب الأولويات - التي لم تعد على قائمتها بالنسبة لهم - ، أستميحك أننا نذكرك يوماً واحداً في السنة .. و أحياناً عندما نشعر بالبرد الذي لم يملّ نهش عظمك !

كانت أم خالد تغنّي للفرح قبل قليل على الراديو الذي لا أعلم إن كان بثه يصلكم أم لا ، لم تكن حزينة بقدر ما كانت مندفعة ولم أسمع حشرجة في صوتها .. جلّ ما سمعته و ما كانت هي تفعله أنها كانت تغنّي للفرح فحسب ، بل تصدح به بصوتٍ صداه إرتدّ في زوايا غرفتي !

" لا يمّه .. لا يا حنون ، إوعى تقلق علينا.. أوعاك تشغل بالك بإشي إلا حريّتك ، دير بالك ع صحتك وسيبك من الدخان أهم إشي ، يللا هانت مش طوّالة* .. هتعدي سنينك وترجعلي ، إشتقت لحضنك يا خالد.. وإبنك إشتاقلك ، وصورته ما بتوصلك لأنهم منعوا يدخلوا الصور للي زيّك .. بس هو شبهك يمّه بتقدر تتخيله ، الشامة اللي بجبينك طالعاله في رقبته و ضحكته ضحكتك وكل إشي فيه منك! آه يمّه ، وتنساش .... "

..


* : ال "مش طوّالة" هاي اللي بتحكي عنها أم خالد ، هي 16 سنة قضى منهم 3 فقط ، إثنتين في سجن هداريم الإنفرادي و هو سجن تحت الأرض وأغلب معتقليه من ذوي الأحكام المؤبدة ..

.. لا أدري إن كان ما أقوله سيهوّن الأمر على أحدهم لكني أعرف أن علبكم الصغيرة هذه ، هي حجر بناء العلبة الزجاجية الكبيرة المسمّاه فلسطين ، العلب التي سنشكّل خارطة الوطن الممتد من الناقورة حتى رفح كما تعلمناه في الأول الإبتدائيّ ، يا طيور هذا الوطن ..

وأعرف أيضاً .. أن عامٌ مرّ أو عشرين ، عام ظلّ أو خمسين
سأظل أصلي لكم بالخلاص .. دوماً

..

16.4.09

ناس من ورق


- سلمان ، عرفته لمدة لا تتجاوز المسافة بين مدينتي خانيونس و غزة ، كان رجلا نصف مجنون ، و النصف الآخر منه .. لا ليس عاقلا ، كان شيئا أكثر عمقا ، لم يعطني منه قدر ما أعطيته منّي ، كان الشيب قد إختلس بعض شعره بطريقة مؤدبة و صامتاً كرجل على حافة جبل يتأمل كل ما تقع عينيه عليه ، و في الدقائق التي إستطعت أن أتحدث فيها معه قال لي أن جيرانه ومن يعرفونه حقا يظنونه مجنونا ، وهو بلهجته تلك لم يكن يحاول أن ينكر ذلك ، ... ، كان صاعقا لي بجملته الأخيرة قبل أن يطلب منّي أن نبدّل الموضوع " لكن جنون عن جنون بيفرق " .. هكذا إذن ، كما الخيمة التي تحدث عنها أم سعد !

قبل أن تتوقف السيّارة ويهمّ بالنزول منها قال لي :
"لا تمدّ يدك لمصافحتي ، لا أريد لشاب مثلك أن يصادق مجنون مثلي .. حقاً ! "


*

- حامد ، لا أدري ما الذي قد حدث معه بعد أن تركته ، وإن كان قد ضربه مدير مدرسته "الوحش" كما أطلق عليه على سبيل القوّة حقا أم لم يذهب للمدرسة أصلا ، لكني صدقا .. إشتقته اليوم بشدّة ولن أنساه ( وهنا لن أقول "طوال حياتي" أو "إلى الأبد" لأني أؤمن أن حتى هذه الكلمات أصبحت محدودة ، هناك أناس .. غير قابلين لتراكم الغبار عليهم ، أنا لن أنساه فحسب ) .

هو الفتى صاحب الشعر المجعّدو المبلول بالمطر ، الفتى الذي قد يصدمكم إن قلت لكم أن علبة كولا في طريقه لن يركلها بقدمه قدتيجعله مكتئبا لمدة من الزمن ، الفتى الذي كسر يد أخته الأكبر منه لأنها قالته له " إنت لسه بيبي " ، هو رفيق رحلة قطعناها على أقدامنا بين أزقة مخيّم لا أعرفه بقدر ما آرقني معرفة طفل بعمره كل تفاصيله كاللاجئين الحقيقيين فيه أو من إدعّوا ذلك مثلا! ، أنا لا أعرف صدقا إن كان قد رآني رفيق رحلة جيّد ليرضى عنّي و يدلّني على بيت كنت أبحث عنه أم كان ذلك تهرّبا من المدرسة فحسب ، ولا أكترث .. ، المهم إنني ممنون لأني ناديته هو بالذات من بين مجموعة أطفال سرقته منهم وكانوا في طريقهم لمدرستهم الإبتدائية وطلبت مساعدته .. وافق فمشينا ، وكأي حوار يكون بين طالب ثانوية وآخر بالإبتدائية :

- شو بدّك تصير لما تكبر حامد؟
- بدّي أطلع ثائر .. بس مش بهالبلد !
- أوف! وليش مش هنا ؟
- هالبلد مش ناقصها ثوّار .. عدها طفحت منهم ولك ، " ضحك .. ضحكنا "
- طيب وين بدك تصير يا عمّي الثائر؟ العراق طفحت برضو
- لا لا بديش بأي دولة عربية ، بدي أدورلي ع مكان بعيد وصغير ع قدي فيه ناس مظلومين وأعيش معهم
- أها .. بالصومال مثلا ؟ ( سؤال إختباري لأن الفتى قد صعقني حقاً )
- ع أساس الصومال بأستراليا؟ .. إنت إيش فهمك ، وأ أنا إيش مشاني معك ! ، الحين المدير بستناني شخصيا زي كل يوم ع بوابة المدرسة .. سلام سلام

* خارج النصّ ، داخل حياة : ما الشيء الذي لا تستطيع أن تقاومه وتتحداه بأقصى ما فيك من عناد في أسوأ حالاتك؟ ، أقصد .. شيء يستطيع أن يغزو صدرك فجأة في مدّة زمنية لا تتجاوز نغمة رسالة قصيرة على هاتفك المحمول ؟ بالنسبة لي .. رسالة قصيرة قد تكون كفيلة بجعل يومي مشرقاً ، أو لنقل .. كفيلة ترفعني لأعلى !

كما فعلت الآن : )


- Mujdat ، تركيّ مسلم تجاوز الأربعين ، لا أستطيع أن أضع "صديقي" قبل إسمه ، وأعلم جيداً مدى سخافتي أن أختصره بحروف هنا ، كنت أحدثه مرة واحدة كل ثلاثة أو أربعة شهور لمدة لا تتجاوز الخمس دقائق على المسنجر ، لكن كل حرف يقال في محادثاته .. ما زال يرنّ في أذني كأنه يُقال الآن ، حدثني مرة عن الزنابق البيضاء وأغصان الزيتون وعن أبو عمّار وقد عرف عنه أكثر مما عرفت ، المرة الثانية تناقشنا عن الموت و الشهادة ، المرة الثالثة كانت الأقوى تماماً .. أزال غشاء كبير وضعته الحياة على عيني كل شخص فينا ، أستطيع أن أقول وبكل ثقة ، إيمان وصدق : هو من حرر عقلي من علبة الزجاج الكبيرة هذه .. حياتنا

*
كتب ما سبق بخط لم أفهمه أثناء فترة إنقطاع الكهرباء على ورقة وكعادتي ، بلا عنوان..
أتيت إلى هنا و وجدت أن "ناس من ورق" عادت للتدوين مجدداً ، و .. كانت عنوناً بطريقة ما !

وردة بيضاء ،
تصبحون على ما تريدونه .. جميعكم